الشيخ الطبرسي
413
تفسير مجمع البيان
ائتوني به ) وفي الكلام حذف يدل ظاهره عليه ، وهو : فلما رجع صاحب الشراب ، وهو رسول الملك ، إلى الملك ، بجواب يوسف وتعبيره رؤياه ، قال الملك : ائتوني به أي : بيوسف الذي عبر رؤياي . ( فلما جاءه الرسول ) أي . لما جاء يوسف رسول الملك ، فقال له : أجب الملك . أبى يوسف أن يخرج مع الرسول ، حتى تبين براءته مما قذف به و ( قال ) للرسول : ( ارجع إلى ربك ) أي : سيدك ، وهو الملك ( فسأله ما بال النسوة ) أي : ما حالهن وما شأنهن ؟ والمعنى : فاسأل الملك أن يتعرف حال النسوة . ( اللاتي قطعن أيديهن ) ليعلم صحة براءتي ، ولم يفرد امرأة العزيز بالذكر حسن عشرة منه ، ورعاية أدب ، لكونها زوجة الملك ، أو زوجة خليفة الملك ، فخلطها بالنسوة . وقيل : انه أرادهن دونها ، لأنهن الشاهدات له عليها . ألا ترى أنها قالت : ( الآن حصحص الحق ) . وهذا يدل على أن النسوة كن ادعين عليه نحو ما ادعته امرأة العزيز . قال ابن عباس : لو خرج يوسف يومئذ قبل أن يعلم الملك بشأنه ، ما زالت في نفس العزيز منه حالة يقول : هذا الذي راود امرأتي . وقيل : أشفق يوسف من أن يراه الملك بعين مشكوك في أمره ، متهم بفاحشة ، فأحب أن يراه بعد أن يزول عن قلبه ما كان فيه . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لقد عجبت من يوسف ، وكرمه ، وصبره ، والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني من السجن ! ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه ، والله يغفر له ، حين أتاه الرسول فقال : ارجع إلى ربك . ولو كنت مكانه ، ولبثت في السجن ما لبث ، لأسرعت الإجابة ، وبادرتهم الباب ، وما ابتغيت العذر ، إنه كان لحليما ذا أناة . ( إن ربي بكيدهن عليم ) أي : إن الله عالم بكيدهن ، قادر على إظهار براءتي . وقال : إن سيدي الذي هو العزيز ، عليم بكيدهن ، استشهده فيما علم من حاله ، عن أبي مسلم . والأول هو الوجه ( قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ) معناه : إن الرسول رجع إلى الملك ، وأخبره بما قاله يوسف عليه السلام . فأرسل إلى النسوة ، ودعاهن وقال لهن : ما شأنكن ، وما أمركن إذ طلبتن يوسف عن نفسه ، ودعوتنه إلى أنفسكن ( قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ) هذه كلمة تنزيه أي : نزهن يوسف مما اتهم به ، فقلن : معاذ الله ، وعياذا بالله من هذا الأمر ، وما علمنا